عبد الملك الثعالبي النيسابوري

138

الإعجاز والإيجاز

20 - أبو ذؤيب الهذلىّ « 1 » قيل : إن « هذيلا » أشعر قبائل العرب ، و « أبا ذؤيب » أشعر هذيل ، وأمير شعره وغرة كلامه « قصيدته في الرثاء » التي أولها : أمن المنون وريبها تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع « 2 » ؟ ! وأعمر بيوتها قوله : والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع وكان الأصمعي يقول : هو « أبرع بيت للعرب » ، وأحسن ما في القصيدة قوله : وتجلّدى للشّامتين أريهم * أنّى لريب الدّهر لا أتضعضع فإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع 21 - عبدة بن الطّبيب « 3 » كان عمر بن الخطاب يتعجب من جودة قوله : والمرء ساع لأمر ليس يدركه * والعيش شحّ ، وإشفاق ، وتأميل ومن أمثاله السائرة : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما « 4 »

--> ( 1 ) هو خويلد بن خالد ، جاهلي إسلامي ، وكان راوية لساعدة بن جؤيّة الهذلي ، خرج مع عبد الله بن الزبير في مغزى نحو المغرب فمات . ( 2 ) أعتبه : أرضاه بعد العتاب ، وفي المثل : « ما مسئ من أعتب » ، يجزع : لم يصبر على ما نزل به . والمنون : الموت : أنسى وقد تذكر . ( 3 ) مخضرم أدرك الإسلام فأسلم ، وشهد مع المثنى بن حارثة قتال هرمز ، وله في ذلك آثار مشهورة ، وترجمته في الأغانى 18 - 163 ، والإصابة 5 - 101 - 102 . ( 4 ) مما يستجاد له قوله في قيس بن عاصم يرثيه . عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما